ابن أبي الحديد
429
شرح نهج البلاغة
فلاة يهماء . والتخوم ، بضم التاء : جمع تخم وهي منتهى الأرض أو القرية ، مثل فلس وفلوس ، ويروى : ( تخوم ) بفتح التاء على أنها واحد ، والجمع تخم مثل صبور وصبر . وريح هفافة ، أي ساكنة طيبة ، يقول : كأن أقدامهم التي خرقت الهواء إلى حضيض الأرض رايات بيض تحتها ريح ساكنة ليست مضطربة ، فتموج تلك الرايات ، بل هي ساكنة تحبسها حيث انتهت ، وجاء في الخبر أن لإسرافيل جناحين أحدهما في أقصى المشرق والاخر في أقصى المغرب ، وأن العرش على كاهله ، وإنه ليتضاءل أحيانا لعظمة الله ، حتى يعود مثل الوضع وهو العصفور . ثم ، قال : أشغال عبادته تعالى قد استفرغتهم ) أي جعلتهم فارغين إلا منها . ويروى ( ووسلت حقائق الايمان ) ، بالسين المشددة ، يقال : وسل فلان إلى ربه وسيلة ، والوسيلة ما يتقرب به ، والجمع وسيل ووسائل ، ويقال : وسلت إليه وتوسلت إليه بمعنى . وسويداوات القلوب : جمع سويداء ، وهي حبة القلب . والوشيجة في الأصل : عرق الشجرة ، وهي هنا استعارة . وحنيت ضلعي ، أي عوجتها . والربق : جمع ربقة ، وهي الحبل . قوله : ( ولم يتولهم الاعجاب ) أي لم يستول عليهم . والدؤوب : الجد والاجتهاد . والإسلات : جمع أسلة ، وهي طرف اللسان ومستدقه ، والجؤار : الصوت المرتفع . والهمس : الصوت الخفي ، يقول : ليست لهم أشغال خارجة عن العبادة ، فيكون لأجلها أصواتهم المرتفعة خافية ساكنة . لا تعدو ، من عدا عليه ، إذا قهره وظلمه ، وهو هاهنا استعارة . ولا تنتضل الخدائع في هممهم ، استعارة أيضا من النضال ، وهو المراماة بالسهام . وذو العرش : هو الله تعالى ، وهذه لفظة قرآنية ، قال سبحانه : ( إذا لابتغوا إلى ذي العرش